جلال الدين الرومي
611
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الصفات ، ( 6 - 2 / 354 ) . " انظر وتفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله ، البيت 3701 من الكتاب الرابع ) وإن لم تستطع الوصول ، فدع صورة تتولد فيك دون أنيتك ، إنك بمقاييسك الأرضية الذي تفسد كل شئ ( انظر الصورة التي لا نهاية لها ، والصورة التي لا صورة فيها في البيتين 3499 - 3500 من الكتاب الأول ) إن لذة تصور جمال المدينة التي تمضى إليها هي التي تدفعك - أيها السالك - إلى السفر وإلى الحركة ، إذن فمن الممكن عن طريق الباطن السفر إلى اللامكان وإلى عالم الغيب ، فاللذة التي تسوقنا هي غير المكان وغير الزمان ، إن الدافع إلى هذا السير والسلوك عاملٌ لا صورة له ، تراك حتى إن قصدت المحسوسات تقصد شيئا آخر غير المعنويات : تمضى إلى صديقك وهو محسوس قاصداً الأنس به وهو معنى ، فإن حركة الإنسان دائما هي نحو المعنى ، فالطرق كلها تؤدى إلى اللذة الخالصة ، لكن الناس تنظر إلى الذيل ، إلى الدنيا ، ويبتعدون عن الرأس ( انظر الحكاية الأولى في الكتاب الذي بين أيدينا ، البيت 129 ) أي عن عالم الغيب الذي هو مبدأ كل حركة ومع ذلك فإن هذه الرأس ليست مختفية عن عيون أولئك الضالين ، إنها تتجلى في عالمهم المادي ، إنهم يجدون العطاء أيضاً في هذا العالم المادي ( انظر ليس المقلد أيضاً محروما من الثواب ، البيت 499 من الكتاب الثاني ) لكن آخرين خسروا الدنيا والآخرة ، فلا هم تدبروا آلاء الخالق في الدنيا ولا هم ساروا إليه ، لكن الذين يجدون الجزاء كله هم الذين يفنون بالكلية ، ومن الفناء يصلون إلى البقاء . ( 3774 - 3780 ) : عودة إلى حكاية قلعة ذات الصور : وها هم الأمراء الثلاثة يرون الصورة ، صورة الأميرة التي تبدو - كما سنعلم - تجليا لوجود لا يرى ( انظر 3801 وما يليه ) ، لم يكن الأمر أمر جمال - فقد رأو من قبل أجمل منها ، لكنها كانت الكأس الذي وصل إليهم الجمال الحقيقي عن طريقه ( مثلما كان خمر قيس عن طريق ليلى وخمر يعقوب عن طريق يوسف الذي كان سما لاخوته ) ؛ ( انظر لتفصيل أن الصورة هي الكأس والحسن هو الخمر